Translate

الخميس، 2 مايو 2019

النصف الآخر .. علي التميمي

النصف الآخر
علي التميمي

باتت ثقافة الحوار أمرا ضروريا وهاما لأستمرار المجتمعات الانسانية، وهي ليست وليدة اليوم، وإنما هي امتداد لعقود طويلة من التواصل الاجتماعي بين الشعوب، وظهر للمرأة نصيب ودور بارز من تلك الثقافة، بأعتبارها عنصر اجتماعي فعال، فكانت ولابد ان تكون صمام أمان له، من حيث إبداء رأيها بكل شفافية، ولتكون أداة ووسيلة فعالة للحوار البناء، والمبني على القيم الدينية والاجتماعية، ودور التعليم ظهر بارزا في هذا المجال، فالمرأة المتعلمة تكون أصوب رأيا وأحكم قولا من غير المتعلمة .
وبما ان المجتمع بحاجة الى ان ينعم أفراده بثقافة متنوعة، خاضعة لمفهوم الدين لا الى مفهوم العولمة الغربية، فبات على كل امرأة متعلمة ان تخضع ثقافتها لمعيار الدين والشريعة، لتنعم بأفضل فرص الحوار الفكري والاجتماعي الفعال، ولتساهم في رقي مجتمعها وموطنها الذي تعيش فيه، فهي الام و الاخت والزوجة والمربية الفاضلة في المدرسة، والمسلمة هي الاسوة الحسنة للنساء، وهي نفسها التي تربت في بيئة اجتماعية عربية اصيلة، ومع التعليم توفرت لها الارضية المناسبة التي تظهرها بأبهى رأي وأسداه .
نظرة للتاريخ القديم ومقارنته بالحديث، نستطيع الاقتراب من الواقع الذي تسير عليه مسألة دور المرأة إجتماعيا، والقفزات النوعية والتطور الكبير الذي وصل اليه ذلك الدور، حيث بدأت الآن المرأة تأخذ أدواراً غير ما إعتادت عليه،  لنرى السياسة وقد ترك فيها رأي المرأة أثرا ونشاطا لافتاً للنظر، أما ما يدعوا للقلق فهو الاساليب المتبعة لبعض الجهات التي تستهدف المجتمع، عن طريق بث التشويش على أصالة وعمق الحضارة العربية، المتمثلة بدور المرأة وعلى كل الاصعدة، أما أخطرها هو ما يخص الاعلام، فهو الوسيلة الاخطر لأيصال المعلومة الغير دقيقة، ساعد ذلك على عمل فجوة كبيرة بين التاريخ القديم الزاخر بالحضور المشرف للمرأة، والحديث الذي يحاول المحاولون أخفاء معالم النهضة الفكرية، التي أثبتت أن بالامكان إعادة كل ما تهدم، عن طريق نشر كل ما يتعلق بنماذج اثبتت وجودها بقوة بالجهاد ضد الظلم تارة، وعن طريق قيادة مجتمع تارة أخرى، وقد ثبت بما لا يقبل الشك إن النصف الاخر لم يعد نصفا بل تعدى تلك النسبة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق