عصام الفتلاوي
قصة قصيرة ....
:: عثرة سراب ::
تعثّرت في خطاها .. كادت ان تهوي على الارض لولا ان
انتبه فتاها .. فاعانها فاستندت عليه حتى اجلسها مقعدها المعتاد
في غرفتها .. استبشرت واستنار وجهها .. فقد حسبته راع لها في شيخوختها
وظهرا تشد فيه ازرها اذا ما احتاجت الى من يؤازرها في وقت قلّ فيه
الامان وعزّ من تظنه من الاخوان .. فعادت في ذاكرتها الى زمن ولّى
وايام اندثرت .. ذلك الزمان الذي سعت فيه بكل جهدها لتحصل على وليد
يكون لها عونا وابنا ترتضيه لكبرتها سندا .. كان ذلك في ايام زواجها
الاؤلى حيث كانت تتمنى ان تحمل بفتى بعد ان تأخر موعد اقترانها
باحد الاثرياء .. لم يكن باعتقادها ان رزقها من البنين كان محدودا
فسعت حتى جربت اغلب وصفات الاطباء وطبقت تعليماتهم بحذافيرها
حتى اخبرها احدهم ان علاج العقاقير لا ينفع في مثل حالتها ابدا
وعليها اجراء عملية جراحية لانابيب الرحم المغلقة خلقيا ..
فبادرت دون تردد واجرت تلك العملية على يد امهر المختصين
في امثال تلك الحالات .. بعدها كانت ارادة الله بأن انجبت وليدا خديجا
عانت حتى تجاوز مرحلة الخدّج وجاهدت ليهبه الله بعض من
السنين ليبلغ السابعة من عمره فاذا بها تتفاجأ بتعثره امامها
في ثنايا سيره وقد سقط ارضا فانتقلت به على الفور الى المشفى
لاجراء فحوصات له وتحاليل .. الى ان جاء موعد معرفتها
بنتائج تلك الفحوصات فاخبرها الطبيب المعالج انه يعاني
من عجز في كلتا كليتيه وينبغي ان يتم زرع كلية متبرع له
فلم تعثر على ذلك المتبرع الذي سينقذ ولدها حتى قررت ان
تتبرع باحدى كليتيها لابنها وحبيب عمرها وبعد ان اجري اللازم
من قبل الطبيب المختص وافق الاخير على نقل احدى كليتاها
الى جسم ولدها لتعيش بكلية واحدة ويعيش هو بواحدة اخرى من
صميم احشائها .. ولم تبخل عليه بالغالي والنفيس ابدا .. حتى مرت
السنون وجرت الايام كما يجري السيل العارم واذا بافى اصبح شابا يافعا
حسن المظهر والمنظر .. وبدأت مرحلة جديدة من التعامل معه من قبل
والدته المضحية فهي لم تدخر وسعا من اجل ان تتسامى في تربيته
وتعليمه محتسبة جهدها عند الله وعسى ان يوفر لها ابنها الوحيد
ملجأ في احظانه وحنانا في قلبه اذا ما احتاجت اليه في لحظات
وداعها عن الدنيا .. لكن وقد حدث ان صرعها المرض واقعدها
الجهد وتعب السنين واضحت غير قادرة على القيام لتناوب صرعات
داء السكري التي اضنتها وارهقت قوامها فزادت حاجاتها اليه
حتى اصبحت تشغله عن اغراضه ويومياته وسهراته ليفاتحها علانية
ودون أي تحفظ بنقلها الى دائرة رعاية المسنين ليتكفل منتسبوها
برعايتها وتلبية احتياجاتها والانفاق عليها ذلك لانه لم يكن متفرغا
وغير مستعد لبذل المزيد من الاموال على علاجها والاهمام بارهاصات
مرضها المزمن ومضاعفات حالتها المتدنية مع ان الاموال اموالها وقد
وهبتها وكل املاكها له تلك التي ورثتها عن زوجها الذي توفاه الله بعد
حملها بايام معدودات .. بقيت تنظر اليه والى قامته كانها تستذكر
تلكم الشجرة التي زرعتها في اول يوم من زواجها وقامت برعايتها
وسقايتها لتكبر الان ويحين قطاف ثمارها اذ انها بالفعل حصدت
ثمارها وانتفعت بها في مرحلة شيخوختها بينما تلاحظ ابنها وهو لا يأبه
بالالتفات اليها وينوي عازما الحاقها بدار رعاية المسنين ورميها
في اتون عالم اخر للخلاص من التزاماتها المتشعبة والتنصل من تحمل
مسؤولية والدته الصابرة .. عندها تيقنت ان اتعابها ذابت منذ ذوبان ثلوج
الشتاء الذي انصرم وامالها قد تلاشت مع تلاشي ايامها التي ارتحلت دون
ان تعود فقد ادركت حينها ان حالة الخيبة التي كانت تلازمها هي انذار
بتفاقم الوهم الذي كانت تحياه وجرس ينبيها عن انها كانت تسعى وراء
بيادر امل كانت من سراب لا شية فيه ابدا ...!
قصة قصيرة ....
:: عثرة سراب ::
تعثّرت في خطاها .. كادت ان تهوي على الارض لولا ان
انتبه فتاها .. فاعانها فاستندت عليه حتى اجلسها مقعدها المعتاد
في غرفتها .. استبشرت واستنار وجهها .. فقد حسبته راع لها في شيخوختها
وظهرا تشد فيه ازرها اذا ما احتاجت الى من يؤازرها في وقت قلّ فيه
الامان وعزّ من تظنه من الاخوان .. فعادت في ذاكرتها الى زمن ولّى
وايام اندثرت .. ذلك الزمان الذي سعت فيه بكل جهدها لتحصل على وليد
يكون لها عونا وابنا ترتضيه لكبرتها سندا .. كان ذلك في ايام زواجها
الاؤلى حيث كانت تتمنى ان تحمل بفتى بعد ان تأخر موعد اقترانها
باحد الاثرياء .. لم يكن باعتقادها ان رزقها من البنين كان محدودا
فسعت حتى جربت اغلب وصفات الاطباء وطبقت تعليماتهم بحذافيرها
حتى اخبرها احدهم ان علاج العقاقير لا ينفع في مثل حالتها ابدا
وعليها اجراء عملية جراحية لانابيب الرحم المغلقة خلقيا ..
فبادرت دون تردد واجرت تلك العملية على يد امهر المختصين
في امثال تلك الحالات .. بعدها كانت ارادة الله بأن انجبت وليدا خديجا
عانت حتى تجاوز مرحلة الخدّج وجاهدت ليهبه الله بعض من
السنين ليبلغ السابعة من عمره فاذا بها تتفاجأ بتعثره امامها
في ثنايا سيره وقد سقط ارضا فانتقلت به على الفور الى المشفى
لاجراء فحوصات له وتحاليل .. الى ان جاء موعد معرفتها
بنتائج تلك الفحوصات فاخبرها الطبيب المعالج انه يعاني
من عجز في كلتا كليتيه وينبغي ان يتم زرع كلية متبرع له
فلم تعثر على ذلك المتبرع الذي سينقذ ولدها حتى قررت ان
تتبرع باحدى كليتيها لابنها وحبيب عمرها وبعد ان اجري اللازم
من قبل الطبيب المختص وافق الاخير على نقل احدى كليتاها
الى جسم ولدها لتعيش بكلية واحدة ويعيش هو بواحدة اخرى من
صميم احشائها .. ولم تبخل عليه بالغالي والنفيس ابدا .. حتى مرت
السنون وجرت الايام كما يجري السيل العارم واذا بافى اصبح شابا يافعا
حسن المظهر والمنظر .. وبدأت مرحلة جديدة من التعامل معه من قبل
والدته المضحية فهي لم تدخر وسعا من اجل ان تتسامى في تربيته
وتعليمه محتسبة جهدها عند الله وعسى ان يوفر لها ابنها الوحيد
ملجأ في احظانه وحنانا في قلبه اذا ما احتاجت اليه في لحظات
وداعها عن الدنيا .. لكن وقد حدث ان صرعها المرض واقعدها
الجهد وتعب السنين واضحت غير قادرة على القيام لتناوب صرعات
داء السكري التي اضنتها وارهقت قوامها فزادت حاجاتها اليه
حتى اصبحت تشغله عن اغراضه ويومياته وسهراته ليفاتحها علانية
ودون أي تحفظ بنقلها الى دائرة رعاية المسنين ليتكفل منتسبوها
برعايتها وتلبية احتياجاتها والانفاق عليها ذلك لانه لم يكن متفرغا
وغير مستعد لبذل المزيد من الاموال على علاجها والاهمام بارهاصات
مرضها المزمن ومضاعفات حالتها المتدنية مع ان الاموال اموالها وقد
وهبتها وكل املاكها له تلك التي ورثتها عن زوجها الذي توفاه الله بعد
حملها بايام معدودات .. بقيت تنظر اليه والى قامته كانها تستذكر
تلكم الشجرة التي زرعتها في اول يوم من زواجها وقامت برعايتها
وسقايتها لتكبر الان ويحين قطاف ثمارها اذ انها بالفعل حصدت
ثمارها وانتفعت بها في مرحلة شيخوختها بينما تلاحظ ابنها وهو لا يأبه
بالالتفات اليها وينوي عازما الحاقها بدار رعاية المسنين ورميها
في اتون عالم اخر للخلاص من التزاماتها المتشعبة والتنصل من تحمل
مسؤولية والدته الصابرة .. عندها تيقنت ان اتعابها ذابت منذ ذوبان ثلوج
الشتاء الذي انصرم وامالها قد تلاشت مع تلاشي ايامها التي ارتحلت دون
ان تعود فقد ادركت حينها ان حالة الخيبة التي كانت تلازمها هي انذار
بتفاقم الوهم الذي كانت تحياه وجرس ينبيها عن انها كانت تسعى وراء
بيادر امل كانت من سراب لا شية فيه ابدا ...!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق