Translate

الاثنين، 18 مارس 2019

قراءة في دم القرنفل .. ساطع الجميلي

ساطع الجميلي

قراءة في ( دم القرنفل )                 

الخيال في الشعر عملية دائبة تهدف الى تجسيد الحقيقة التي لايمكن ادراكها عن طريق الحواس والتي ليس في مقدور الانسان بلوغها مباشرة حسبما جاء به المفكرون ومن شأن الشاعر الفنان الاسهام في الابداع العام عن طريق خلق جديد انطلاقاً من بناء تصورات اولية تدخل في عالم الميتافيزيقيا.
في مجموعة الشاعر عادل الشرقي ( دم القرنفل ) ينصب الجهد المبذول في انجاز المجموعة الى خيال الشاعر الذي يتسيد العمل الفني الخارج بالقصيدة الى حيز الوجود وهذا لايعني ان التسيد المذكور كان على حساب اللغة رغم سهولتها فهو يكتب بطريقة السهل الممتنع وبذلك يكون قد اسس لنفسه الكثيرمن المتلقين الذين مازالو في بداية الطريق وهذا ما يدهشهم في قصيدة (اشارة) ص 5  يقول :
((حين تضم اصابع كفك
قد تمسك بالضوء وقد لاتمسك غير هواء ضار ))
لم تكن اشارة في وقتها بقدر ما كانت دعوة للنصح والقدرة العالية في توجيه الوعي الشعري نحو التجارب  الانسانية البسيطة التي تاخذ على عاتقها استفزاز العقل البشري بطريق قصير جدا يحقق للكفتين هدفاً مشتركاً هو مايريده الجميع في كتابة الشعر .
في قصيدة ((ملكوت الحب )) هناك عدة قصائد قيلت للغرض المذكور كان الخيال فيها يتجسد بارهاصات تنطلق تارة وتخبو تارة لتجد لنفسها موطئ قدم في استفزاز النفس المتحضرة للولوج في عالم يتالف في اغلب الاحيان وبشكل يعبر عن جمالية واستقلالية رسم الصورة المكتضة بهدير لاينقطع من الاعتزاز بالذات بعيداً عن الانا .
فهو يقول في قصيدة حصار
(( في المساء الذي
كنت غادرتني فيه
غادرت روحي
وأطفأت مصباحها الذهبي
وأصدرت ابوابها
وشبابيكها واقمت علي الحصار ))
في قصائد اغتراب- كنز – صلاة من ضمن ملكوت الحب هناك انطلاقة جديدة تدخل في سيماء الغرائبية والتلاعب الجميل في عملية توجيه الخيال نحو الواقع التي تبرر وجودها بشكل مكثف وتعلن ذلك بيافطة كبيرة مكتوب عليها نكران ذات الشاعر فهو يقول في قصيدة صلاة ص 6 : ( لم اقل كلمة غير ان الذي زارني في السماء واوعدني كل اسراره دس في دفتري وردة واختفى في الجدار )
في قصيدة كنز ص 12 هناك كثافة شعرية وتغيير في معالم الواقع الشعري وتخليصه من موضوعية الحشد اللغوي فهو يقول :
( حين مضيت الى البحر
والقيت شباكي فيه
لم اقصد سمكا او صدفا او مرجان
 كان القابع فيها جسدي )
في قصيدة ثلاث اغنيات ص 55
( على نفسها
الاغنيات الحزينة تبكي
لان القصائد فوق شفاهك
كانت تلملم
اطراف اجفائها خجلا
حين تحكي ) .
هنا تكثيف للمادة الخيالية تتشح به فنية الصورة باطار الغزارة وهو ما يبرز السمة الناشئة على ساحة واضحة للخلفية التي انتجت الخلق الدائم وبالتحديد الحب الذي يرى فيه محركاً اساسياً لمشاعره والذي يرى الشاعر ذاته بالتمام .
اخيراً لم نقرأ في المجموعة مايدل على توظيف الاسطورة ام تضمينها بالاحداث وهذا مايدل على قدرة الشاعر التعويضية بخلقه واستخدامه لانسان جديد بحيث يخلق منها عالماً له خواصه وسماته نابعة من اعماق النفس الانسانية وربما ذلك لم يكن مطروقا من قبل الا   نزراً يسيراً وعند البعض .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق